السيد محمد حسين الطهراني
267
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
كما نلاحظ أنّ جميع هذه الجمل والعبارات قد صِيغت في قالب الألفاظ بحيث جاءت مع تأكيد لام القسم ونون التأكيد الثقيلة ، وأنّها أدّت خطاباتها ومضامينها بقاطعيّة ليس فوقها قاطعيّة . إن أيّاً من الكتب السماويّة لم يحتوِ على التأكيد بقدر ما احتوى عليه القرآن . وكم بدأت الآيات القرآنيّة بيانها ب - « إنَّ » و « أنَّ » ولام القسم والجملة الاسميّة ! وكم تمتلك آيات القرآن من القاطعيّة ! إنّها حيث تتحدّث عن مطلب معيّن ، فإنّها تتحدّث عنه بقاطعيّة ؛ لكأنّ القاطعيّة كانت هي المادّة الأوّليّة التي صُبّ القرآن في قالبها . لا حظوا الآيات التالية . إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ، إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ . « 1 » حيث نرى في هذه الآيات أنّها تعتبر النبيّ - بتأكيدٍ وإبرامٍ كاملين - سائراً على طريق الحقّ المبين ، لذا فإنّها تأمره بالتوكّل على ربّه ، وأن يقيم أمره على أساس الجدّ . فالكفّار واليهود لن يقبلوا بكلامه ولن يحكّموا آيات القرآن لتهديهم في رفع اختلافاتهم في التوراة ، وهم موتى . أفيمكن إسماع الميّت ؟ ! إنّ من مات قلبه هو ميّت حقّاً . فالميّت الحقيقيّ ليس أحداً إلّاه . فكيف تنتظر من هؤلاء الموتى أن يؤمنوا بك ! أو أن يسمعوا لقولك ؟ إنّ الميّت ليس له من مُخّ ، ولا قلب ، ولا مركز إدراك وتفكير .
--> ( 1 ) - الآيات 76 إلى 81 ، من السورة 27 . النمل .